الشيخ الصدوق

المقدمة 86

الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )

هل يحتاج الصدوق ونظراؤه إلى التوثيق ؟ ! لا يخفى على أصحاب البصيرة والمطلعين على أحوال العلماء والرجال ، وأهل الفضل والمعرفة أنّ عالماً مثل الشيخ الصدوق رحمه الله بما له من رفيع تلك المنزلة وشموخ ذلك المقام هو أسمى وأجل شأناً من أن يُقال فيه : ثقة أو موثق ، أو ما شاكل ذلك ، فهل يحتاج إلى توثيقٍ من قد لُقبّ بالصدوق ، وأجمع جهابذة العلماء والفقهاء والمحدّثين على صحة روايته وعلو كعبه في الفقه والكلام ومختلف العلوم الإسلامية ، والذي له كتاب « من لا يحضره الفقيه » ذلك الكتاب الذي هو أحد الكتب الأربعة المُعتمدة في مذهب الشيعة الإمامية ؟ وحول هذا الموضوع كان للعالم الجليل الشيخ الحر العاملي بحث جامع في كتاب الفوائد الطوسية - ذكره في الفائدة الأولى - نورد نصّه كاملًا : « اعلم أنَّ محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه رحمه الله لم يوثّقه الشيخ ولا النجاشي ، ولا غيرهما من علماء الرجال المشهورين ، ولا العلّامة صريحاً ، لكنّهم مدحوه مدائح جليلة لا تقصر عن التوثيق إن لم ترجح عليه ، وإنّما تركوا التصريح بتوثيقه لعلمهم بجلالته ، واستغنائه عن التوثيق لشهرة حاله ، وكون ذلك من المعلومات التي لا شك فيها . فمّما قالوا فيه : إنَّه جليل القدر ، حفيظ بصير بالفقه والأخبار والرجال ، شيخنا وفقيهنا ووجه الطائفة ، لم يُر في القُميّين مثله في حفظه وكثرة علمه ، وذكروا له مدائح اخر . والحاصل : أنّ حاله أشهر من أن يخفى ، ومع ذلك فإنَّ بعض المعاصرين الآن